رأي وتدوينات

ثمانية ملايين طفل خارج المدرسة.. والتعليم لا ينتظر نهاية الحرب

فريق التحرير فريق التحرير

يبدو المقعد الدراسي الفارغ مجرد تفصيل في بلد أثقلته الحرب، لكنه في الحقيقة أحد أكثر المؤشرات قسوة على المستقبل. ففقدان التعليم لا يعني ضياع عام دراسي فقط؛ بل انقطاع الإيقاع اليومي الذي يمنح الطفل شعورًا بالأمان، وتراجع مهارات القراءة والحساب، واتساع الفجوة بين من استطاعوا مواصلة الدراسة ومن حُرموا منها.

وفق بيان مشترك لليونيسف وشركائها نُشر في 4 مايو 2026، كان ما لا يقل عن ثمانية ملايين طفل خارج المدرسة، كما لم يعد نحو نصف المباني المدرسية يؤدي وظيفته المعتادة. وفي مناطق النزاع والنزوح، يتضاعف التحدي بين تضرر المدارس ونقص المعلمين والمواد التعليمية وتحول بعض المدارس إلى ملاجئ للأسر.

حين تتوقف الدراسة سنوات، لا يتوقف المنهج وحده؛ تتراجع فرص المستقبل أيضًا.

المشكلة لا تنتهي بمجرد إعلان استئناف الدراسة في مدينة ما. فهناك أسر لا تملك تكاليف المواصلات والزي المدرسي، وأطفال انتقلوا مرات متتالية، ومعلمون تعطلت أجورهم أو فقدوا أماكن إقامتهم. في هذه البيئة لا يمكن الاكتفاء بقرار إداري يحدد موعد افتتاح المدارس من دون خطة فعلية لإعادة التعلّم.

يمكن أن يبدأ التعافي بخطوات واقعية: حصر المدارس الصالحة والآمنة، توفير مساحات تعليم مجتمعية مؤقتة، دعم المعلمين، إعطاء أولوية للأطفال الذين انقطعوا مدة أطول، وإطلاق برامج استدراك تعالج الفاقد التعليمي بدل دفع الجميع إلى المستوى التالي على الورق.

ولا ينبغي أن تُنسى الفئات الأكثر عرضة للتهميش: الأطفال ذوو الإعاقة، والبنات في مناطق النزوح، ومن يعملون لإعالة أسرهم. تحتاج هذه الفئات إلى ترتيبات مرنة ومساندة اجتماعية، لا إلى خطاب يحمّل الأطفال مسؤولية ظروف لم يصنعوها.

قد تتأخر التسوية السياسية، لكن حق الطفل في التعليم لا ينبغي أن يصبح مؤجلًا إلى ما بعدها. فكل فصل يُفتح بأمان، وكل معلم يجد سندًا، وكل طفل يعود للتعلّم، هو استثمار مباشر في قدرة السودان على النهوض

مراجع: 

  • اليونيسف — برنامج إعادة التعلّم (4 مايو 2026)

https://www.unicef.org/sudan/press-releases/unicef-save-children-and-partners-restore-learning-328000-conflict-affected-children

  • اليونيسف — التعليم في السودان

https://www.unicef.org/sudan/education